قطب الدين الراوندي

15

فقه القرآن

" لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " قال مجاهد شريعة القرآن لجميع الناس لو آمنوا به ، وقال آخرون انه شريعة التوراة وشريعة الإنجيل وشريعة القرآن ، والمعني بقوله " منكم " أمة نبينا وأمم الأنبياء قبله على تغليب المخاطب على الغائب ، فبين تعالى ان لكل أمة شريعة غير شريعة الآخرين لأنها تابعة للمصالح ، فلا يمكن حمل الناس على شريعة واحدة مع اختلاف المصالح ، قال تعالى " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " ( 1 . ( فصل ) ثم قال تعالى " أفحكم الجاهلية يبغون " ( 2 . قال مجاهد : انها كناية عن اليهود ، لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به . " ومن أحسن من الله حكما " أي فصلا بين الحق والباطل من غير محاباة ، لأنه لا يجوز للحاكم أن يحابى في الحكم ، بأن يعمل على ما يهواه بدلا مما يوجبه العدل ، وقد يكون حكم أحسن من حكم - بأن يكون أولى منه وأفضل - وكذا لو حكم بحق يوافق هواه أحسن مما يوافقه . وقال تعالى في وصف اليهود " سماعون للكذب أكالون للسحت فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 3 أي هؤلاء يقبلون الكذب ويكثر أكلهم السحت - وهو الحرام . فخير الله نبيه عليه السلام في الحكم بين اليهود في زنا المحصن وفي قتيل قتل من اليهود .

--> 1 ) سورة النحل : 93 . 2 ) سورة المائدة : 50 . 3 ) سورة المائدة : 42 .